الشيخ محمد اليعقوبي

67

فقه الخلاف

فهذا ظاهر من صرّح ، لكن صاحب الحدائق ذكر ان ظاهر الأصحاب اعتبار حكم الحاكم ، وليس مقصوده خصوص المتأخرين منهم ، أو الذين ذكرناهم ، وإلا فقد صرّح بعضهم بالعدم أو التفصيل ، بل المقصود الأعم من ذلك ، ونقله عنه في المستمسك « 1 » وعلّق السيد الأستاذ على هذا الاستظهار بأنه ( ( قول قابل للتأمل والفحص ولا يمكن نسبته إلى السابقين ، وإلا فلا وجه لعدم التعرض له في المقام وعدم عدّه من وجوه الإثبات في المقام إلى أن صرّح الشهيد ) ) . لكنه ( دام ظله ) ذكر وجهاً لهذا الاستظهار وضعّفه فقال ( ( ولا يبعد ان يكون منشأ استظهار الحدائق من كلمات جمع ممن تقدم على الشهيد الأول ان البينة حجة سواء شهدا عند الحاكم أو لا وسواء قبل الحاكم شهادتهما أم لا ، فعلى تقدير قبول الحاكم بشهادة البينة فلا إشكال من جهة حكم الحاكم . ولكن هذا الاستظهار ضعيف لأنهم إنما صرّحوا بذلك من جهة بعض الروايات كصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال ( صُم لرؤية الهلال وافطر لرؤيته ، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه ) « 2 » وليس من جهة حكم الحاكم فالمعيار هو المكلف ، ولا يدل هذا القول إلا على حجية البينة في المقام إذا قامت عند أي أحد ولا فرق في القيام عند الحاكم وعدمه وسواء اعتمد عليها أو لا ) ) « 3 » ويمكن التعليق بعدة أمور : 1 - ان المسألة موجودة في ذهن القدماء وإنما لم يصرحوا بها لعدم تأثير حكم الحاكم في البينة سلباً ولا إيجاباً وأعني بالسلب انه لو قامت البينة على الهلال فإن الشهر يثبت حتى لو لم يحكم الحاكم به ( ( خلافاً لما عن بعض العامة من عدم صوم المنفرد وفطره الا في جماعة الناس ) ) « 4 » بل حتى لو لم يشهدا بها

--> ( 1 ) المستمسك 8 / 459 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 5 ، ح 4 . ( 3 ) من تقريراتنا لبحثه الشريف ، محاضرة بتاريخ 3 / ج 1 / 1417 . ( 4 ) جواهر الكلام 16 / 352 .